الشيخ السبحاني

64

رسائل ومقالات

أمّا الأحكام التعبدية والمقدرات الشرعية وأُصول الشريعة الدائمة ، فلا تقبل التبديل مطلقاً ، مهما تبدل المكان وتغير الزمان ، كحرمة المحارم ، ووجوب التراضي في العقود ، وضمان الضرر الذي يلحقه الإنسان بغيره ، وسريان إقراره على نفسه ، وعدم مؤاخذة بريء بذنب غيره . « 1 » نعم ، نقل تقديم بعض الأحكام الاجتهادية على النص عن أحمد بن إدريس المالكي ، ونجم الدين أبو ربيع المعروف بالطوفي ، وبما انّا لم نقف على نصوص كلامهم نتوقف عن القضاء في حقّهم . وعلى أي تقدير يجب على من يقول بتأثير العاملين على استنباط الحكم الشرعي أن يحددهما بشكل لا تمس الأصلين المتقدمين أي نحترز أولًا عن تشريع الحكم ، وثانياً عن مس كرامة تأبيد الأحكام ، وعلى ذلك فلا فرق بين الأحكام الاجتهادية والمنصوصة إذا كان الأصلان محفوظين . الثالث : انّ المراد من تأثير الزمان والمكان على الاستنباط ، هو أن يكون تغير الوضع موجباً لتبدل الحكم من دون أن يكون في النص إشارة إلى هذا النوع من التغيير ، وإلّا فلو كان التشريع الأوّل متضمناً لتغير الحكم في الزمان الثاني فهو خارج عن موضوع بحثنا وإن كان يمكن الاستئناس به ، وعلى ذلك تخرج الموارد التالية عن موضوع البحث . أ : اختلاف الحكم الشرعي في دار الحرب مع غيرها ، مثلًا لو ارتكب المسلم فعلًا يستتبع الحد فلا يقام عليه في دار الحرب ، بخلاف ما لو كان في دار الإسلام . قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يقام على أحد حدّ بدار العدو » . « 2 »

--> ( 1 ) . أُصول الفقه : 2 / 1116 . ( 2 ) . الوسائل : 18 ، الباب 10 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 . لاحظ الخلاف : 5 / 522 قال ابن قدامة في المغني : 10 / 538 . قال أبو حنيفة : لا حدّ ولا قصاص في دار الحرب ولا إذا رجع .